السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

أمر الولاية ، ولم يرضوه بيسر ، كدأبهم مع النبوّة التي لم يقرّوا بها بسهولة . وقد بيّن النبيّ الأكرم جميع التعاليم والقوانين الإلهيّة للناس طيلة ثلاث وعشرين سنة - ثلاث عشرة سنة في مكّة وعشر سنوات في المدينة - وفصّل لهم أصول المعارف ، والتوحيد ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، والمعاد عندما يقف الخلائق في ساحة الربوبيّة يوم القيامة ؛ وذكّرهم بالمهلكات والمنجيات ، والمفاسد والمصالح ، وطريق الشقاء وطريق السعادة بشكل مفصّل . ولكن آن الأوان ليكمل دين الله ، ويتمّ نعمته على الناس ، ويختم دائرة التبليغ ويكملها بتعريف عليّ بن أبي طالب عليه السلام للناس ، ونصْبِه في مقام الولاية والخلافة الشامل لزعامته وحكومته المطلقة ؛ فيجري على الناس الخير والرحمة والبركة والفيض الإلهيّ ما دامت الدنيا قائمة . وبذلك يرأب جميع الصدوع والشقوق التي طرأت على الدين ويسدّ كلّ نقص ويرفع كلّ تقصير ، ما أمّ نجم في السماء نجماً . وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الأكيدة في آخر سنة من حياتة وكان هذا الأمر متواصلًا حتّى السنة الأخيرة من حياة رسول الله ، إذ كثرت وازدادت التوصيات ، وقويت واشتدّت التأكيدات فيها ، ذلك أنّ رسول الله كان يعلم أنه سيرحل عن الدنيا ، وليس هناك غير عليّ إنسان جدير بالولاية ، ومضطلع بأعباء الخلافة ، وحافظ وحارس لدين الله والقرآن الكريم وروح النبوّة وسرّها . وكانت ولاية عليّ - في الحقيقة - قائمة على امتداد ثلاث وعشرين سنة لنبوّة رسول الله ، وحافظة لخطّه ، وما لم تعلن الولاية وتعرَّف للناس ، فإنّ نبوّة رسول الله تظلّ ناقصة ، وجهوده الشاقّة تذهب سدىً . من هذا المنطلق ، نجد أنّ لرسول الله في تلك السنة توصيات أكيدة ومهمّة في أمير المؤمنين ، وولايته على كلّ مؤمن ومؤمنة ، وخلافته وزعامته ؛ إلى أن تلقّى النبيّ الأمر من الله ليجهر بولايته ويعلنها على